الشيخ الطوسي

236

تمهيد الأصول في علم الكلام

الكلام في الاعواض فصل في ذكر الاعواض واحكامها ومن يستحق عليه العوض هو النفع المستحق الخالي من تعظيم وتبجيل ذكرنا « 1 » كونه نفعا " ليتميز به مما ليس بنفع و « 2 » ذكرنا الاستحقاق ليتميز من التفضل وذكرنا خلوه من التعظيم والتبجيل ليتميز به من الثواب فإذا ثبت ذلك فكل ألم يفعله الله تعالى في حي سواء كان مكلفا " أو غير مكلف ولا يكون واقعا " عند سبب تقتضيه العادة من فعل العباد فان العوض عليه تعالى ليخرج بالعوض من كونه ظلما " وكذلك كل ألم فعل بأمره « 3 » أو اباحته ولم يكن مستحقا " كالحدود فان عوضه عليه تعالى لان ذلك يجرى مجرى فعله فعلى هذا يكون عوض ذبح البهيمة إذا كان بأمره واباحته عليه تعالى دون الذابح لأنه لو كان العوض على الذابح لكان الذبح قبيحا " وظلما " كذبح ما لم يبحه الله تعالى وفي علمنا بحسن ذبح ما اباحه الله أو امر به دليل على أنه يضمن عوضه فخرج بذلك من كونه ظلما " وأيضا " فلو كان عوض ذلك على الذابح لما حسن لان عوض الانتصاف لا يزيد على الضرر المفعول ولا يخرج ذلك الألم من كونه ظلما " وما يفعله تعالى من الاعواض في مقابلة الآلام التي يفعلها أو يأمر بها « 4 » أو يبيحها لا بد ان يزيد زيادة عظيمة يحسن لأجلها الألم ويخرج عن حيز الظلم وكان يجب على ذلك الا يقبح ألم على وجه لأنه لا يخلوا من عوض والمعلوم خلافه فان قيل أليس توجبون « 5 » القود على فاعل القتل دون الآمر به والموجب له فكيف قلتم فيما يأمر الله تعالى به بخلاف ذلك قلنا لان امره واباحته يدلان على حسن الألم ولا يكون ذلك حسنا " الا بان يتضمن عوضه وليس كذلك الآمر منا غيره بالقتل لان امره بذلك ليس بدلالة « 6 » على حسن الألم ولا على وجوبه ولا يخرج بالامر من كونه قبيحا " فوجب لذلك ان يكون العوض على القاتل دون الامر بخلاف القديم تعالى فيما يأمر به فان قيل أليس عندكم ما يفعله من الآلام لا بد ان « 7 » يكون فيه اعتبار وعوض فيجب ان يقولوا فيما يأمر به أو يبيحه مثله فلو « 8 » كان كذلك لكان

--> ( 1 ) 88 د : ذكرناه ( 2 ) 66 د ، " و " ندارد ( 3 ) استانه : كل فعل امره ، 66 و 88 : كل ألم فعل بأمره ( 4 ) 88 د : يأمرها ( 5 ) استانه : يوجبون ( 6 ) 88 د : بدلا " ( 7 ) 88 د : ولا بد ( 8 ) 66 و 88 د : ولو